الأربعاء، 28 يناير 2009

تحديات حرية الصحافة في اليمن والعالم العربي لعام 2009م*

تتشابه البلدان العربية في القيود المفروضة على حرية الصحافة وان كان هناك بعض الاختلاف فهو لايتعدى الشكليات التي يصفها البعض بالتطور النسبي وهي غالبا لاتصمد طويلا امام ثقافة المنع والمصادرة لاسيما في أجواء الأزمات والحروب والاحتقانات وكذلك الصراعات الداخلية التي يعج بها عالمنا العربي.
في الواقع بنية النظام السياسي العربي قائمة على أساس مناقض لحرية الرأي والتعبير ولعله ملاحظ انه كلما علت الاصوات المطالبة برفع سقف الحريات كلما حضرت مظاهر هذا الاساس الاستبدادي لتؤكد هذا التناقض غير ان ذلك لايحجب رؤيتنا لتجارب افضل من غيرها في اطار المفاضلة العربية العربية .
معظم البلدان العربية هي الاسوأ في العالم في مجال حرية الصحافة وفقا لتقارير المنظمات الدولية وما هناك من معيار لقياس حالة التطور بين دولة عربية وأخرى سوى المقارنة بين مستويين او اكثر للقيود والانتهاكات التي تطال الصحافة والصحفيين فتلك الدولة قد تحصل على درجة متقدمة ولكن ليس بالنسبة الى الحرية وانما بالقياس الى الدولة الاخرى الاقل منها استبدادا وبطشا..ولذلك يصعب الحديث عن وجود حرية صحافة صرفة في العالم العربي بالمعنى المتعارف عليه دوليا اذ لاتكاد تخلو دولة عربية من قيود سواء عبر القوانين وتفسيراتها او عبر الثقافة المكونة لهذه الانظمة والسائدة في اغلب الاحيان او في تلك المواقف السلبية لبعض النخب السياسية ومكوناتها التنظيمية بما هي تمثيل لعناصر تخلف وخوف وبطء تحول.
بين سنة واخرى
من الواضح ان الصورة القاتمة لحرية الصحافة في البلدان العربية يقابلها صورا مشرقة ايضا في العديد من البلدان,فالحقيقة ان هناك اتساع كبير في حجم المطالب والضغوط المدنية والحقوقية محليا وإقليميا ودوليا في اتجاه توسيع هامش الحرية والتصدي للانتهاكات المستمرة مااتاح تكوين شبكة ضغط واسعة قلصت الى حد كبير التدهور الحاصل للحريات الصحافية التي سبق انتزاعها حتى بتنا في الاعوام الاخيرة امام صراع من نوع مختلف في العديد من البلدان اذ كلما اتسعت الانتهاكات اتسعت دائرة مواجهتها ما جعل الحكومات تطور من أساليبها وادواتها لمحاولة تجاوز ادوات واساليب ردود الفعل الغاضبة ..وأمام هذا الصراع تبدو المعركة غير متكافئة فتكتيكات ووسائل السلطات العربية وتطورها في الانتهاكات لايقابلها نفس المستوى في المواجهة لدى المتضررين منها ومناصريهم غير ان ذلك لايعني سوى تأجيل واعاقة الوصول الى حرية صحافة حقيقية لفترة زمنية اطول ليس الا..فالقضية اذن قضية زمن والزمن في حالة حركة سريعة ومذهلة بالنسبة الى عالم الصحافة وتقنياتها التكنولوجية وطالما نحن جزء من هذا العالم فاننا حتما سنتفاعل معه وبه شئنا ام رفضنا.
إن قدرة صمود الانظمة والحكومات العربية لاعاقة مشروع حرية الصحافة تتناقص يوما بعد اخر وسنة بعد اخرى فثورة التكنلوجيا والجيل الجديد من الانترنت والفضاء الالكتروني الواسع ثم تزايد الناشطين في مجال حرية الصحافة كفيل بخلق تطورات ايجابية بين عام مضى وآخر اتى..لمصلحة حرية الصحافة وتقليل مخاطر التحديات في اقل الاحتمالات
بلا شك عام 2009م سيحفل بتحديات عديدة على المستوى العربي ذلك أن العام بدأ بكارثة الحرب الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة في ظل صمت يشبه حالة الوفاة السرسرية للنظام الرسمي والشاهد هنا يكمن في اتساع الهوة وبصورة واضحة بين الشعوب وحكامها ولعل في خروج الناس الى الشارع والفعاليات التضامنية مع اهلنا في قطاع غزة تكريس محتمل لثقافة الاحتجاج والرفض والتظاهر في مواجهة الاستحقاقات ومنها حرية الصحافة وسيكون التحدي في هذا الاستدلال: هل يسمح للشعوب العربية بالاحتجاج فقط عندما تعتدي اسرائيل على الشعب الفلسطيني اوامريكا على العراق مثلا ولايسمح لها عندما تتعرض حرية الصحافة وكافة الحقوق الاخرى للانتهاك ؟ انه سؤال يتوخى وبكل صدق التأكيد على واجب التضامن مع اهلنا في فلسطين واستنكار العدوان الاسرائيلي البشع على القطاع لكنه ايضا وبعجالة يثير اشكالات حقيقية في قراءة بطء التحولات الاجتماعية الداخلية والانماط السوسيولوجية السائدة واتجاهاتها المحتملة ازاء ثقافة التعامل مع رفض ممارسات الانظمة العربية المتعلقة بالحقوق والحريات ومنها حرية الصحافة والقدرة على مواجهة القمع والاستبداد...

تحديات مكرورة

في التحديات المتوقعه حديث عن الفرص المواتية وتلك المنعدمة ولكل مؤشراتها لكن وباختصار شديد يمكن القول ان تحديات حرية الصحافة خلال عام 2009م في البلدان العربية لاتكاد تخلو من تحد او اكثر ممايلي:
التحدي الاول :
استمرار نفاذ لتشريعات القانونية السالبة للحريات والتي ترفض الأنظمة العربية إحداث تطوير حقيقي فيها وفي احسن الحالات يجري اعادة صياغة التشريعات القانونية القائمة بهدف فرض قيود جديدة مع مراعاة عمل تحسينات شكليه للتغطية على ذلك.
التحدي الثاني
هيمنة الخطاب السياسي التابع للسلطات او المعارضات العربية على الخطاب المهني للوظيفة الصحفية فيما يتعلق بنقل الاخبار والوقائع بصورة دقيقة وسليمة وصحيحة ومحايدة وخالية من عنصر التلوين.
التحدي الثالث
حجب للمعلومات ومحاولات منع وصولوها الى الصحافيين وبالتالي الى الجمهور والمبررات جاهزة في لاسيما لائحة المحظورات العربية من وجهة نظر السلطات.
التحدي الرابع
التحكم في منح التراخيص الصحفية وتشديد القبضة على حرية الاصدار واسناد هذه المهنة الى الحكومات التي لطالما كانت خصما للصحافة وحرية الكلمة
التحدي الخامس
تمييع وظيفة ودور الصحافة الجادة من خلال إصدارات صحفية لاتحترم أخلاقيات المهنة وتكديس السوق بالصحافة الصفراء والمبتذلة وبالتالي التشويش على الرأي العام.
التحدي السادس
سيطرة السلطة السياسية على سلطة القضاء واستغلال ذلك في استمرار المحاكمات لما تسميه السلطات وتفسره بتجاوز الصحافة الحرة للخطوط الحمر والزرق والخضر وربما كل الوان الحياه.
التحدي السابع
حرمان الافراد والجماعات من حق انشاء قنوات الاذاعة والتلفزة الخاصة والمستقلة .
التحدي الثامن
التجسس الالكتروني واعاقة حالة نمو الصحافة الالكترونية وتقنياتها التفاعلية من خلال القرصنة والتشويش والحجب والتحكم بمنافذ الانترنت وتزويد خدمتها بسبب احتكار الحكومات وشركاتها لهذه الخدمات في معظم البلدان.
التحدي التاسع
عمل الصحفيين في ظل بيئية آمنة سلما وحربا اذ من الواضح وجود أزمات وصراعات داخلية في العديد من البلدان العربية حيث تكون الصحافة في قلب الصراع في سبيل ذلك تواجه ضغوطا لاتحصى في اداء رسالتها دون انحياز اوتأطير.
التحدي العاشر
تجميد فاعلية التجمعات النقابية ومنظمات المجتمع المدني الناشطة والمناصرة لحرية الصحافة لاسيما الكيانات النقابية سواء من خلال افساد دورها عبر التجاذبات الحزبية اومحاولة شل حركتها بطريقة او بأخرىوتوجيه مسار حركتها بما يناقض دورها بما الاختراق والسيطرة الامنية عليها.

التحدي اليمني
بدأ مشروع حرية الصحافة في اليمن في 22 مايو1990م مع اعادة تحقيق وحدة شطري البلاد واعتماد نظام التعددية الحزبية غير ان هذا المشروع الذي يصل عمره الان ثمانية عشر عاما لايعبر في كثير من مخرجاته عن مشهد ناضج بالقياس الى التغيرات التي يمكن رصدها عليه فقانون الصحافة الساري مايزال هو نفسه القانون رقم 25 لعام 1990م بكل مافيه من عيوب وثغرات وتحوطات سياسية فرضتها مرحلة إصداره اما الممارسات التي تعتمل في هذا المشروع فهي لاتعبر في الاغلب عن تراكم ايجابي يتيح اعادة تشكيل واقع صحفي جديد يستجيب للتطورات في عصر سمته حرية تدفق المعلومات .
وباستثناء بروز الصحافة المستقلة في السنوات الاخيرة بخطاب مهني تجاوز حالة الصحافة الحزبية التعبوية بما في ذلك صحف احزاب المعارضة وكذلك استقطاب المهنة للعديد من الكوادر الشابة الجديدة واتساع مساحة اهتمام وسائل اعلام عربية ودولية بالشأن اليمني فان الحديث عن تغييرات نوعية كبيره في مجال حرية الصحافة يفتقد الى الدقة والصدق والموضوعية وهو واقع لايجب ان نخجل منه او نتحايل عليه وانما التفكير بصوت عال لكيفية تجاوزه لان في ذلك مصلحة أكيدة لليمن.
لايستطيع احدنا انكار وجود مساحة من الحرية في الصحافة المطبوعة غير ان ذلك لايعني ان حرية الصحافة تحققت اذ لايكفي الاستشهاد بنشر رأي معارض و ربما حاد ضد السلطة او الحكومة او الحزب الحاكم او ضد احزاب المعارضة لاثبات وجود حرية صحافة..فذلك لايمثل حين يحدث سوى ملمحا ضئيلا من ملامح حرية الصحافة التي تشمل ضمن ماتشمل حق الاصدر والبث والملكية وحق الحصول على المعلومات وتمكين الناس من تلقيها وتدوالها والتعبير الحر بالرأي والموقف عما يجري من احداث وتوفير بئية عمل سليمة وآمنة للصحفيين ثم تنظيم كل مكونات هذه العملية في اطار تشريعي سلس طابعه فني وأخلاقي وليس سياسيا وبمايضمن عدم سيطرة الدولة او أي حزب يحكم الان او في المستقبل علي مشهد الاعلام او يحتكره على ان تكون المرجعية في قضايا السب او القذف اوالتشهير او الضرر من النشر والبث الصحفي هو القضاء ,والقضاء ايضا لابد ان يكون محايدا ومستقلا وصاحب سلطة حقيقة.... كل هذا يعني الكثير من الحاجة والاهمية لبلد كاليمن لكنه يعني ايضا وفقا للمؤشرات القائمة الحاجة الى الكثير من الوقت والانتظار والتضامن بالنظر الى الملمح القائم للحراك السياسي والحقوقي والمطلبي.
خمسة تحديات
من وجهة نظري ابرز التحديات المحتملة خلال العام 2009م بالنسبة لحرية الصحافة في اليمن تتمثل وبشكل موجز في الآتي:
التحدي الاول
احتمال تعديل قانون الصحافة والمطبوعات النافذ والتعديل اصبح ملحا وضروريا لكن التحدي في أي اتجاه سيصب التعديل المرتقب فمضامين هذا القانون خضعت لكثير من التشريح والقراءات النقديه واكدت انه احد اهم المعوقات الكبيرة امام حرية الصحافة في اليمن بيد ان الخطورة تكمن في تقديم بديل اكثر سؤ وامكانية تمرير قانون لايستجيب لمطالب الوسط الصحفي او تفكيك قدرة هذا الوسط في الدفاع عن مطالبه واعاقة تقديمه لزؤية بديله تمنحه فرصة تشكيل حركة ضغط لانجاز مشروع متطور او ايقاف أي مشروع لايحقق حرية اوسع للصحافة.
التحدي الثاني
تعطيل الحكومة ممثلة بوزارة الاعلام العمل بقانون الصحافة والمطبوعات النافذ في جزئية منح التراخيص والبت في الطلبات المقدمة اليها بهذا الخصوص فهناك العديد من الطلبات المستوفية لكافة الشروط القانونية لكن الوزارة ترفض منحها وثيقة الترخيص او حتى التعليق والرد على تلك الطلبات....انه تحد حقيقي امام نقابة الصحافيين وامام القضاء ايضا الذي لجأ اليه بعض مقدمي الطلبات بحثا عن العدالة والانصاف دون ان يجدونها كما هو الحال مع الزميل فكري قاسم وصحيفته قيد الترخيص "حديث المدينة"..
التحدي الثالث
احتمال مواجهة الصحافيين لبعض صنوف التضييق اثناء تغطيتهم للاحداث في الميدان خاصة تلك المتعلقة بانعكاس الاحتقانات القائمة بين اطراف اللعبة السياسية في السلطة والمعارضة على الشارع في مواجهة الاستحقاق الانتخابي القادم للبرلمان وسواء شاركت المعارضة في الانتخابات ام قاطعتها فالأكيد اننا امام ازمة مفتوحة تجعل مهمة الصحافة محفوفة -خلال هذه العملية على الاقل- بالمخاطر وفي مقدمتها التعبئة الخاطئة ضد الصحفيين.
التحدي الرابع
تفكيك مقومات التضامن مع الصحفيين والصحف التي يتم جرجرتها الى النيابة والمحاكم لاسباب سياسية في الغالب كما هو الحال حاليا مع صحيفة المصدر المستقلة ورئيس تحريرها سمير جبران, ذلك ان تراجع الروح التضامنية من شأنه اضعاف مطالب تحقيق هامش حرية الصحافة المطبوعة ماقد يجعل الصحف والصحفيين عرضة لاحكام قضائية جائرة مشابهة لتلك الاحكام التي عرفناها في السنوات السابقة.
التحدي الخامس
الفشل في عقد المؤتمر الرابع لنقابة الصحافيين اليمنيين او افشال نجاحه وبالذات بعد تأجيله اكثر من مرة بسبب واضح ومعلن هو عدم صرف الحكومة لميزانيته والحقيقة التي يصعب فهما كيف تكون النقابات مهنية ومحايدة وتنسب الى فئة المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية بينما تمويلها بل وعقد مؤتمراتها يعتمد وبصورة كلية ومنذ زمن طويل على الحكومة...؟ ان امام الصحافيين ونقابتهم تحد اخر وهو ان يبحثوا عن اجابة للسؤال التالي: ماذا لو رفضت الحكومة تمويل مؤتمر النقابة والنقابة عموما؟ و في التحدي النقابي ايضا تفاصيل اخرى لاتقل اهميه ومنها رؤية محددة للتعامل مع تعديل قانون الصحافة, نظام داخلي يستجيب لتطورات العمل النقابي وميثاق شرف يعيد الاعتبار لاخلاقيات المهنة ويمحو عار الصحافة الدخيلة والبذيئة التي شهدتها اليمن مؤخرا.
اخيرا...
ان الصحافة تفرز مشاكلها بصورة دائمة ومستمرة ومما لاشك فيه ان حرية الصحافة تحتاج الى نضال كبير من قبل المؤمنين بها وبقدر مايحالف النجاح أنصار حرية الصحافة بقدر مايكبر دور الصحافة وتأثيرها على الرأي العام واسهامها الفاعل في صناعة التحولات القيمية للمجتمع ولعل الاكتفاء من وجهة نظري بالتعاطي الايجابي مع التحديات الخمس الماضية خلال عام 2009م ربما كافيا بالقياس الى بلد كاليمن طابعه النفس القصير والاجهاضات المستمر للمشاريع الحية ليبقى السؤال الاهم من سينتصر في مواجهة هذه التحديات...؟
امنيتي كمواطن ان تنتصر حرية الصحافة.
حمدي البكاري
hamdibokary@hotmail.com
عضو مجلس نقابة الصحافيين اليمنيين
*ورقة مقدمة لندوة تحديات العام الجديد التي نظمتها مؤسسة العفيف الثقافية -13 يناير 2009م صنعاء

المؤتمر الرابع للنقابة أكبر تحدى يواجه الصحفي اليمني،


في ندوة بالعفيف البكاري المؤتمر الرابع للنقابة أكبر تحدى يواجه الصحفي اليمني، والعودي يدعو لتحالف عالمي لمواجهة الحلف الظالم
17/01/2009
خاص - نيوز يمن:
[
قال عضو مجلس نقابة الصحفيين اليمنيين حمدى البكاري أن أكبر تحدي يواجه الصحفيين اليمنيين هو عقد المؤتمر الرابع لنقابة الصحفيين اليمنيين،خصوصاً بعد تأجيله لأكثر من مرة.كما ذكر البكاري وفي ورقه عمل قدمها في ندوة نظمتها مؤسسة العفيف الثقافية ، الكثير من التحديات التي يواجهها الصحفي والمتمثلة ببعض صنوف التضييق أثناء تغطيتهم للأحداث في الميدان..وتفكيك مقومات التضامن مع الصحفيين والصحف التي يتم جرجرتها إلى النيابة والمحاكم لأسباب سياسية في الغالب.كما أكد البكاري في ورقته بأن الصحافة تفرز مشاكلها بصورة مستمرة، لكنه أكد على أن حرية الصحافة تحتاج إلى نضال كبير من قبل المؤمنين بها..وقال البكاري أن الحكومة ممثلة بوزارة الإعلام عملت على تعطيل العمل بقانون الصحافة والمطبوعات النافذ في جزئية منح التراخيص والبت في الطلبات المقدمة إليها بهذا الخصوص..قائلاً بأن التحدي الحقيقي يقع أمام نقابة الصحافيين وأمام القضاء أيضاً الذي لجأ إليه بعض مقدمي الطلبات بحثاً عن العدالة والإنصاف دون أن يجدونها.وفيما يخص قانون الصحافة قال بأنه لم يعد صالحاً للعمل خلال هذا العام..مؤكداً أهمية تعديل القانون النافذ،حيث التعديل أصبح ملحاً وضرورياً..داعياً في ذات الوقت إلى الوقوف في وجه من يسعى لتمييع وظيفة ودور الصحافة الجادة من خلال إصدارات صحفية لا تحترم أخلاقيات المهنة...مضيفاً بأن أبرز تحدياً يمكن أن يواجهه الصحفيون هو استمرار نفاذ التشريعات القانونية السالبة للحريات،والتي ترفض الأنظمة العربية إحداث تطوير حقيقي فيها،إضافة إلى هيمنة الخطاب السياسي التابع للسلطات أو المعارضات العربية على الخطاب المهني للوظيفة الصحفية فيما يتعلق بنقل الأخبار والوقائع بصورة دقيقة وسليمة.. من جانبه أشار الدكتور حمود العودي،والذي شارك في الندوة بورقة بعنوان"التحديات العربية الراهنة بين صمود الشعوب وتواطوء الحكام"..حيث أكد العودي بأن التحديات الإنسانية لا تتوقف عند أمة أو مجتمع،مضيفاً بأنه ليس هناك تحدي يمني بمعزل عن التحديات العربية بشكل عام..حيث لنا تحدياتنا المتداخلة والتحديات الأممية..داعياً إلى أهمية إيجاد حلف عالمي لمواجهة ما أسماه بالتحالف الظالم..وأضاف العودي أستاذ علم الاجتماع بجامعة صنعاء بأننا نفتقد للمشروع العربي..الفعلي والحقيقي..كعبد الناص..أو بن بله..أو يرهم..معتبراً غياب المشروع العربي سبباً في انهزامية الحرب..وشتتاتهم.يشار إلى أن الندوة جاءت لتفتتح أنشطة العفيف الثقافية،ولتقدم رؤية استشرافية لعام جديد..وشهدت الكثير من النقاش من قبل الحضور..ممن أثروها بالكثير من الأطروحات..والاختلافات المعرفية التي صبت جميعها في تقديم رؤية شاملة لأبرز ما سيواجهه العالم العربي من تحديات،وخصوصاً اليمن

التحول الصحفي في اليمن

ما حدث في المؤتمر الثالث لنقابة الصحافيين اليمنيين الذي انعقد في صنعاء (21-25) فبراير 2003 يستحق التوقف والاهتمام.
هذا الاستحقاق يتأتى من خلال الإيجابية التي سادت أجواء المؤتمر بمعزل عما هو معتاد في حياتنا العربية.
في الغالب كما هو دأب دول عالمثالثية عديدة.. تتدخل الأنظمة الحاكمة في كل صغيرة وكبيرة من مجريات حياة المجتمع إذ أن السلطات، وباسم الديمقراطية المزيفة تارة والمصلحة الوطنية العليا تارة أخرى تستحوذ على هيئات إدارة مؤسسات المجتمع لتمسك بخيوطها وتجعلها مسايرة لسولكها السياسي المتخلف؛كما أن النقابات على وجه التحديد حيث الديمقراطيات الناشئة تظل مطمعاً رئيسياً للأحزاب سواءً في الحكم أو المعارضة بغرض السيطرة عليها وتحوير أهدافها ومقاصد وجودها المطلبي.
والمعروف أن المنضويين في كيانات نقابية قد يكون لديهم قناعات سياسية مثل غيرهم من البشر.. وربما ينتمون لهذا الحزب أو ذاك أو لا ينتمون .. لكن أن يستهدف حزب سياسي السيطرة على النقابة لتحويلها إلى إحدى هيئات الحزب هو سلوك لا تربطه صله بالديمقراطية.في ثالث مؤتمر لنقابة الصحافيين اليمنيين كان الأمر مختلفاً إلى حد كبير فلا السلطات ولا الأحزاب قدرت السيطرة على توجيه الصحافيين ومصادرة حقهم في التعبير عن إرادتهم..
لقد كانت أجواء المؤتمر مفعمة بديمقراطية حقيقية تحدث لأول مرة في تاريخ العمل النقابي الصحافي في اليمن بل إن المؤتمر بإجراءاته ونتائجه أضحى نموذجاً مميزاً للعمل الديمقراطي لمؤسسات المجتمع المدني التي تريد التحرر من عقلية المصادرة لارادتها من جهة وعقلية الخضوع للاملاءات من جهة أخرى.
في المنطق هناك قاعدة تقول: المقدمات تؤدي إلى النتائج..
ونقابة الصحافيين اليمنيين استلهمت بوعي مسؤول هذه القاعدة وبدأت أولى خطواتها باشراك الصحافيين من خارج قيادتها لتنقية العضوية والإعداد والتحضير بصورة مشتركة لعقد المؤتمر.. وكانت هذه الخطوة بداية لطريق ناجع مختلف صوب ديمقراطية غير مشوّه.
تنقية العضوية التي قاد فكرتها الأستاذ نصر طه مصطفى عضو مجلس النقابة السابق حسمت جدلاً واسعاً كان يلقي بظلاله على المؤتمرات السابقة حيث يشارك فيها من لا علاقة له بمهنة الصحافة وبأعداد كبيرة تحدد اللون السياسي للقيادة المنتخبة غير أن المؤتمر الثالث تمكن من حصر حضوره بالممتهنين للصحافة ووفق معايير اكثر صرامة.. وبالنتيجة كان المؤتمر على قدر كبير من المسؤولية في التعامل مع الشأن الانتخابي تحديداً حيث بلغ عدد الصحافيين الذين يحق لهم دخول المؤتمر (986) صحافياً بعد إعلان أسمائهم وفتح باب التظلم والطعون .
مع اقتراب موعد المؤتمر أشرك مجلس النقابة ثمانية صحافيين من خارجه كفريق مساعد في التحضير والإعداد للمؤتمر وذلك بعد أن أنهى الفريق نفسه مع لجنة القيد تنقية العضوية بنجاح.
فعاليات المؤتمر بدأت بانتخاب رئاسة المؤتمر وكان على رأسها الإعلامية والنشطة النسوية والمدنية الدكتورة رؤوفة حسن وهي المرة الأولى التي ترأس فيها امرأة مؤتمراً لنقابة الصحافيين... تمكنت بشخصيتها القيادية ومهاراتها المعروفة في الإدارة من الامتصاص الرائع للعثرات والتفاعلات وبمساعدة النقيب السابق الأستاذ عبد الباري طاهر والنقابي السابق سالم باجميل.. ضمن هئية رأست المؤتمر وقادته بحنكة إلى بر الأمان .
غير تنقية العضوية ونجاح إدارة المؤتمر شهد الترشح للمواقع القيادية للنقابة إقبالا واسعاً حيث بلغ عدد المرشحين لموقع النقيب خمسة صحافيين ولعضوية المجلس الاثنى عشر (83) صحفياً.. فجرى تنافس برامجي محموم بصورة غير مسبوقة.. وهنا تجدر الإشارة إلى أن المرشحين ينتمون لأحزاب وصحف متعددة ومتباينة وهناك اكثر من مرشح للحزب الواحد بل إن أحد الأحزاب تجاوز في عدد المرشحين عدد أعضاء المجلس الاثني عشر..
ولحال الترشيح بهذه الصورة اكثر من معنى لكن أهمها أن الناخبين صاروا أمام مفاضلة حتى بين المرشحين للحزب الواحد وفقاً لنسق الوعي القائم وبالاعتماد على إجراءات فنية شفافة و سليمة لعمليتي الاقتراع والفرز كانت النتائج معبرة عن حالة تميز جريئة.
في قاعة المؤتمر الاقتراع كان سرياً للغاية والفرز كان علنياً للغاية.. فالصمت ساد حين الإدلاء بالأصوات ومكبرات الصوت ارتفعت عن فرزها..
والنتيجة :
قيادة مختلفة الانتماءات السياسية والوظائف الصحافية.. تسعة صحافيين جدد يصعدون إلى مجلس النقابة لاول مرة وتبقى من المجلس السابق ممن رشحوا أنفسهم ثلاثة فقط كما أعيد انتخاب الأستاذ محبوب علي لموقع النقيب مرة ثانية.
اغلب القيادة من الشباب المتحمس لصناعة مستقبل افضل من زاوية المهنة ضمنهم امرأة فازت من بين صحافيات كثر تقدمن للترشيح..
على أن الأبرز المستفاد من التجربة هو أن ذلك جرى بمحض إرادة عنيدة للصحافيين دون أن يكون هناك اتفاق سياسي ولا تعميماً استحواذياً وان تلقت الآذان توجيهات حزبية فقد ركنها الصحافيون جانبا وعبروا عن قناعا تهم بآفاق رحبة من الوعي غير المستلب.
لقد انتخب صحفيون في وسائل إعلام تابعة للسلطة زملاء لهم من صحف المعارضة والعكس أيضا يعني أن الصحافي لم يعط اهتماماً للانتماء الحزبي وانما لمعايير برامجي وتقديرات موضوعية بالمصلحة الحقيقية من العمل النقابي.
كل ذلك يؤرخ لوضع تحولي في عقلية الصحافي اليمني ولا شك انه يؤسس لمستقبل اكثر تعبيرا عن بروز جيل صحافي قادم بقوة إلى ساحة مهنته بعقلية الاستقلالية والحرية والحضور المميز المؤكد لقيمة العقل الواعي لاحتياجاته ووجوده.
لقد لامس مؤتمر نقابة الصحافيين قضية هامة في المجتمع ومؤسساته المدنية في اليمن والبلدان العربية وهي تدخلات أجهزة السلطة والعقلية الشمولية لبعض الأحزاب في العمل المدني للمؤسسات المطلبية وإقحامه في بؤر الصراعات السياسية ليتم إفراغ تلك المؤسسات من محتواها الحقيقي.. ثم تحويلها إلى طرف في لعبة قذرة لا تضع اهتماماً لحياة الناس ومشاكلهم ومعاناتهم المستمرة.
ومن وحي تناول الشأن الانتخابي فقط الخاص بمؤتمر نقابة الصحافيين تتكون مشروعية للسؤال الشاغل: ماذا لو تخلت أجهزة السلطة والأحزاب عن وصايتها الانتخابية على مؤسسات المجتمع المدني والنقابية على وجه التحديد- كما حدث في مؤتمر نقابة الصحافيين اليمنيين؟ ثم لماذا لا يرفض النقابيون أنفسهم ألا ملاءات وينحازوا لارادتهم وينتصرون لها؟
...عن الحقائق اللندنية 2003

متى الاجابة


خذ قليلا من الوقت لتأمل ما يلي:ثمانية عشر عاما مضت منذ إعلان التعددية الحزبية في اليمن واقل منها بثلاث سنوات جرت أول انتخابات برلمانية وحتى اليوم شهدنا ثلاث تجارب انتخابية للبرلمان،،، زمن كبير إذن ،يفترض أننا وصلنا معه إلى مرحلة من النضج السياسي.هذا لم يحدث بعد.،لكن تأمل أيضا ما يلي:قبل كل انتخابات تتأزم العلاقة بين السلطة والمعارضة ثم تتم التسوية وكأنه لا أزمة هناك حتى تجيئ انتخابات أخرى لتعاود الأزمة في الظهور ويجرى احتواؤها بطريقة أو بأخرى، غير أن الأزمة الحالية ابتعدت كثيرا عن احتمالات التسوية وفق ما نراه من مؤشرات ومؤثرات.إذا أردت التأمل أكثر ستجد أن غياب النضج السياسي هو من يجعل ثمانية عشر عاما من حياة الناس بلا معنى، وهو أيضا ما يجعل الأزمة هذه المرة تأخذ أبعادا أخرى يصعب المرور عليها دون اعتبارها أزمة للديمقراطية .هي أزمة في العملية الديمقراطية فعلاً، لأن أطراف اللعبة السياسية غير متفقين على النظام الانتخابي وإذا لم تتطور الديمقراطية من بوابة الانتخابات ومبدئها الأساس التنافس فعن أي باب آخر يمكن الحديث؟!.لا يمكن لأحدنا أن يطيل التأمل أكثر في ما يجري ليكتشف أننا في الوضع الخطأ ولأن السلطة اليوم ليس بالضرورة أن تكون سلطة في الغد والأمر نفسه ينطبق على المعارضة فإن الحاجة تبدو ملحة لنظام انتخابي مستقر لا يخلق أزمة في المستقبل ولا يخضع للخارطة الحزبية والتركيبة السياسية الحالية وإنما يصمم لكي يبقى صامدا أمام التحديات ويصير مع التجارب ثقافة شعبية معززة باحترام النخبة له كأمر محسوم.تلك حاجة وأمنية وان كانت الأماني لا تأتي دائما غير أن الأكيد سأم هذا البلد للازمات المفتوحة على احتمالات لا حصر لها بينها ما هو مجهول....انه سأم حقيقي من تعليق الإجابة على سؤال : متى يشعر هذا الشعب بالاستقرار؟
عن صحيفة الغد اليمنية...........نوفمبر 2008

الصحافة المهنية -الصحافة الجيدة**

تظهر الصحافة المهنية-الجيدة في البلدان الديمقراطية أو تلك التي تمر بمرحلة تحول ديمقراطي اكثر من غيرها من البلدان التي تغيب عنها الديمقراطية او التحول اليها ولذا فان من اهم علامات العملية الديمقراطية تلك الاجواء التي من شأنها ظهور صحافة متطورة مهنيا.
واذا كانت حرية الصحافة ركنا اساسيا في المنظومة الديمقراطية بما تعنيه في جوهرها الاساس من اقرار بوجود التعدد والتنوع والاختلاف كحق انساني اصيل يجب صونه واحترامه فان الصحافة المهنية الجيدة هي انعكاس طبيعي لحرية الصحافة وليس هناك مظهر تعبيري لهذا التعدد اكثر من الصحافة الحرة والمستقلة نفسها.
ومهما بلغت جودة الصحافة في البلدان غير الديمقراطية فانها تظل قاصرة في الاضطلاع بدور مهني جيد قياسا بالبلدان الديمقراطية ذلك ان ما توفره حرية الصحافة من حقوق الإصدار الصحفي والتدفق الحر للمعلومات وامكانية الحصول عليها ونشرها واحترام حرية الراي والتعبير يجعل من الصحافة المتوافرة واقعا ملموسا قابلة للتقييم والتحليل فضلا عن اجراء مقارنة عادلة لمهنية الصحافة من عدمه غير ان ذلك لايعني بالمطلق الافتقار لامكانية التمييز بين اللونين حتى وان اختلف سياقهما المكاني والزماني,. فطالما توجد صحافة توجد المهنية والجودة او تغييب ولعل ماعنيته في مقدمتي السابقة هو ان حظ الصحافة المهنية الجيدة يكون اكثر وفرة كلما كانت هناك حرية وديمقراطية وربما أردت الاشارة الى الصعوبات والعوائق التي تواجهها الصحافة في عالمنا العربي وهي اشارة لاتزعم ان اعلام البلدان الديمقراطية كله على ذات الشاكلة من المهنية والجودة والتفوق او انه بلا شوائب وعثرات .
كذلك الأمر بالنسبة لطبيعة النظام السياسي ومدى احترامه لحرية الصحافة او كبحها فانه لايقلل من الحديث عن "تكنيك" التعامل الصحفي مع مايجري تناوله وما يتم انتاجه وتقديمه للجمهور من حيث مستوى المهنية والجودة بما في ذلك اعلامنا العربي والذي ان واجه خطوطا حمرا تؤصلها النخبة الحاكمة لنفسها كقائمة ممنوعات في ترسانة قوانين فانه قد لايواجه القدر نفسه في مجالات الحياة المختلفة وتغطيته للأحداث والوقائع المختلفة.
وبصورة مجردة فان الصحافة المهنية- الجيدة لديها ملامح واحدة تميزها عن تلك الرديئة والفاشلة بغض الطرف عن نطاق وبيئة عملها فمكونات العمل المهني في الصحافة كما غيرها من المهن تستند الى جملة من القواعد والاسس وربما النظريات والقوالب المنتظمة الا ان الصحافة تتجاوز ذلك بحكم انتمائها لجنس المهن الابداعية الى بلورة مهارات وقدرات المنخرطين فيها والتزامهم بالدور الاخلاقي لمهنتهم فضلا عن اخلاصهم في تقديم انتاجهم في قالب خلاق وجذاب.
وعلى الرغم من تنوع وسائط الصحافة من مطبوعة كالجرائد والمجلات ومسموعة كالاذاعات ومرئية كقنوات التلفزة الى وكالات الانباء و مايبث عبر "الانترنت" اوالصحافة الالكترونية ووصولا الى مابات يطلق عليه بصحافة "الموبايل" التي تقدم خدمة الاخبار والاخبار المصورة عبر تقنية رسائل الهاتف النقال ...غير ان هذا التنوع لونظرنا اليه من زاوية مناقشة الصحافة المهنية لا يؤثر على المواصفات التي ينبغي ان تكون عليها لان الدور الوظيفي لوسائل الاعلام هو نفسه في جميعها ولايكاد الاختلاف يتعدى نوعية الوسيط المستخدم كتقنية وطريقة وشكل دونما اخلال بمبدأ مهنية المحتوى .
ان الاساس في الصحافة هو ماتقدمه للجمهور وهو ما يقود الى التأكيد على ان الكيفية التي يكون عليها محتوى الصحافة يشكل محددا جوهريا في مدى مهنيتها وبالتالي جودتها من عدمه.
واذا كانت وظيفة الصحافة –ضمن وظائفها الرئيسة- تقديم المعلومات والاراء المختلفة للجمهور حول مايجري حولهم اوما يشكل اهتماماتهم فان الصحافة الجيدة هي تلك التي تحترم عقل القارئ او المستمع او المشاهد وتوفر له المعلومات الصحيحة والجديدة التي تمكنه من تكوين صورة متكاملة عن الحدث او القضية, وفي سبيل ذلك فهي تلتزم بالدقة والحياد والموضوعية وعدم خلط الخبر بالرأي واعطاء فرصا متكافئة للاطراف المعنية بالأحداث لقول مالديها بشأنه دونما تدخل من المحرر اما من حيث الرأي فتتيح الصحافة الجيدة المجال للاراء المختلفة من الحضور ايا كان الاتفاق او الاختلاف معها وبهكذا التزام يمكن للمتلقي تكوين قناعاته ومواقفه وأرائه من تلقاء نفسه ودونما سلطة تدخل غير سلطته.
اننا امام محتوى الصحافة الجيدة نلحظ غزارة المعلومات ووضوحها واضافة الجديد والمفيد ونتعرض لخلفيات واسعه عن الاحداث من المعطيات والمؤشرات والارتباطات المعلوماتية والمعرفية ولانرى نحيازا لهذا لطرف او ذاك اواعطاء الاحداث اكبر من قيمتها الحقيقة وتهويلها اوالتقليل منها..وكل ما نشهده هو نقلها للاحداث والوقائع كما جرت فعلا دون زيادة او نقصان وكذلك نكون امام وعاء حاضنا للفيف الاراء المتباينة في المساحة المحددة للرأي دون محاباة اومجاملة.
والمؤكد ان الجمهور المتلقي لمحتوى الصحافة متعدد الاهتمامات والهموم والميول والاتجاهات وربما الثقافات ولذا فلا تغيب هذه الحقيقة عن الصحافة المهنية وقد صار التزام معايير الاداء المستقل هو من يجعل من الصحافة جيدة في ذاتها وفي خدمتها للجمهور ومحل تقديره واحترامه في حين يضيع كل ذلك اذا غابت المعايير المهنية المستقلة وخضعت الصحافة للمزاجية والاهواء الشخصية او تحولت الى ساحة لتصفية الحسابات تبعا للصراع السياسي او الاجتماعي وتجاذباته القائمة لاسيما في التناولات الخبرية.
ان الصحافة المهنية الجيدة لايمكن ان تعزل نفسها عن مشكلات وقضايا جمهورها وتلبية اهتماماته المتنوعة والاقتراب منه والالتصاق به على الدوام مايعني ضرورة قيامها بالتغطيات الخبرية من مواقع الاحداث وإجراء الاستطلاعات والتحقيقات الميدانية والتعرف المستمر على اراء المتلقين ومشاكلهم على ارض الواقع كما تهتم بتسجيل انطباعاتهم وارائهم فيها للتعرف على نقاط القوة والضعف في مسعى منها للظفر باكبر قدر من الجمهور لاسيما في ظل التنافس الشديد بين وسائل الاعلام المتكاثرة بسرعة وتوافر خيارات عديدة امام القارئ والمستمع والمشاهد.. ولذا تكرس الصحافة المهنية جهودها لمناقشة القضايا الحيوية والمشكلات اليومية التي تهم الناس كما لايجري مناقشة هذه القضايا بصورة عابرة وانما يسلط الضوء على مختلف العناصر المرتبطة بها وبما يكفي لتوضيح ابعاد الصورة كاملة غير مجتزئه.
الصحافة الجيدة لايتوقف نجاحها في كسر العزلة مع الجمهور عند هذا المستوى وإنما يجري إنشاء صلات عميقة تحقق نوعا من الارتباط المتبادل كنشر الصحف أراء القراء وعمل ركن للشكاوي او عمل برامج تفاعلية في الاذاعة والتلفزيون تمكن المستمع والمشاهد من قول رايه وبصوته ..كذلك تمكنه من الكتابه المباشرة في الصحافة الالكترونية كما هوحال التعليقات التي نقرأها للمتصفحين اسفل القصص الاخبارية او المقالات وهكذا تتيح الصحافة الجيدة مجالا لردود القراء والمستمعين والمشاهدين والتعبير عن ارائهم في مختلف القضايا سواء تم التطرق اليها سابقا او يتم طرقها من قبل المتلقين من ذات انفسهم لاول مرة وإضافة إلى ذلك تستقطب الصحافة الجيدة النجوم من الكتاب والمحللين والمثقفين ممن يحظون بشعبية لدى الجمهور من اجل الكتابة فيها واستضافتها و إجراء أحاديث معها فنحن نعرف ان الكثير من القراء او المشاهدين او المستمعين لديهم تفضيلات في الكتاب والنجوم والفنانين و يميلون احيانا لهذا الكاتب او المحلل ويعجبون بكتابات هذا او ذاك او تناولاته الصحفية.
في ذات الصدد تغطي الصحافة الجيدة انشغالات المتلقيين في حقول الحياة اليومية المختلفة من السياسية الى الرياضة الى الاقتصاد وغيرها من المجالات كما تلبي حاجاتهم للتسلية والمتعة كالبرامج والمواد الخفيفة والطريفة والغريبة الى الكلمات المتقاطعة والمسابقات وحتى التعارف واسعار البورصة وحركة الطيران واحوال الطقس والتهاني والتعازي في المناسبات المختلفة الفردية منها والجماعية...الى غير من ذلك من المواد والبرامج التي توثق علاقة الوسيلة بالجمهور وتحافظ عليها باستمرار وتجعله امام وجبة اعلامية دسمة متنوعة الأصناف والأشكال والأحجام ليأخذ منها مايشتهيه ويختار ما يناسبه وفي الوقت الذي قد يناسبه..
وعلى مستوى الأسلوب فالصحافة الجيدة تمتاز بتقديم قصصها مكتملة التفاصيل بما لايجعل بعض الاسئلة عالقة دون اجابة في ذهن المتلقي وهي تعتمد على اسلوب شيق وجذاب يقود القارئ او المستمع او المشاهد الى تتبع القصة حتى النهاية كما ترتب عناصر المادة طبقا لاهمية كل عنصر استنادا الى قاعدة الهرم المقلوب وبالذات في الاخبار بحيث يحتل العنصر المهم المقدمة وهكذا تتقلص الأهمية كلما اقتربنا من النهاية.
وفي الصحافة المهنية يجري نسب المعلومات الى مصادرها واحترام ملكية الغيرحتى انه يظهر الحديث والجمل المنسوبة لمصدر ما مميزا بعلامات تنصيص وتقويس عن سواها من الجمل الاخرى كي لايلتبس الامر عند المتلقي وإذا مانسبت قولا ما فانها تكون دقيقة في ذكر اسم صاحبه ولقبه او مسماه الوظيفي وصلته بموضوع المادة الصحفية.
وفي مناقشتها للقضايا المثارة او التي تجعلها محل اهتمامها فانها لاتسطح التناول وانما تقوم بعملية تتبع وتقصي وتمحص قبل النشر او البث بطريقة تعكس نموذجا للصحافة الاستقصائية الناجحة وعدم ابقاء جانبا من الصورة غامضا وبالتالي جدية ومصداقية التناول مدعما بالاسانيد والحجج وصولا للحقيقة التي ينشدها الجمهور ويتعزز بها ثقته بالصحافة.
ان اسلوب الصحافة الجيدة يعتمد على استخدام لغة مفهومة وبسيطة ليس فيها استعلاء او انحطاط او ذكر الفاظ ومصطلحات غير مفهومة تتطلب من المتلقي العودة الى مراجع او قواميس وحتى في المواد العلمية او التي قد تحوي مصطلحات وتركيبات غير مفهومة تقوم الصحافة المهنية بتفسيرها وتتحاشي الاكثار منها قدر الامكان.. ولاتلجأ الصحافة الجيدة الى الاثارة في العناوين او الصور بما يجافي ماهو قائم في نصوص المواد الصحفية لكنها غالبا ما تمتاز بعناوين جذابة ولافتة تحاول استقطاب المتلقي اليها والاستحواذ على انتباه .
ولاتكتفي الصحافة الجيدة في الأسلوب المتفوق في تحرير النصوص المكتوبة وإنما تضيف اليها العديد من عناصر التوضيح التي تتعدد وقد تختلف من وسيلة إعلامية الى اخرى مثل الصورة والكاركاتير والمؤثرات الصوتية والجرافيكس والإحصاءات والأرقام...الخ كما تعتمد إخراجا فنيا جذابا لمنتجها قابلا للتسويق ولفت الانظار كما تستخدم الصحافة الجيدة مختلف الفنون الصحفية لإيصال خدماتها الى الجمهور ولاتقتصر على الاخبار والتقارير بل تجري المقابلات والتحقيقات وقد تستعرض أبحاثا وكتبا وتبث إبداعات وتجارب إنسانية مختلفة الحزينة منها والمفرحة.
وعادة مايلتزم العاملون في الصحافة الجيدة بما يسمى مدونة سلوك او ميثاق شرف مهني يجعل ماينتج عن هؤلاء الصحفيون من مواد في مستوى عال من المسئولية تجاه الجمهور وهو محدد واضح لسياسة الوسيلة وطبيعة تعاملها مع المادة الصحفية وعلاقتها بالجمهور ولذا وعلى سبيل المثال لا الحصر يلزم الميثاق بتصحيح أي معلومة خاطئة جرى تقديمها للجمهور او اتضح لاحقا انها كانت خاطئة بل إنها تقدم للجمهور اعتذارا عن ذلك الخطأ كما تتجنب نشر اوبث صور مقززة لمشاعر الجمهور او تثير لديهم إحساسا غير محببا وكريها ويلزم ميثاق الشرف العاملين بعدم قبول رشاوى وهدايا او أموال..وكل ما من شأنه التأثير على محتوى المنتج الصحفي او تغييره باتجاه مخالف للحقيقة والتزامات الوسيلة أمام الجمهور.
وفي المحددات العامة تحترم الصحافة الجيدة القوانين واحكام القضاء وخصوصيات الافراد كما تبتعد عن التشهير والتجريح وازدراء الديانات والعرقيات والقوميات والطوائف والمذاهب او تحقير أصحابها كما تؤمن بقيم الحرية والديمقراطية وكافة حقوق الإنسان و العدل والنزاهة والمساواة والشفافية وإعمال القوانين في وجه المخالفات التي تنتهك الحقوق العامة او الخاصة للناس وهي لاتتقاعس عن أداء دورها كلما تتوصل الى اية معلومات تهم الجمهور .
ان محور اهتمام الصحافة الجيده هو الانسان في المقام الأول ولايتم الاعتبار فيها لاي شئ آخر أكثر من الجمهور والحقيقة كما لاتخضع للضغوط والابتزاز السياسية او التجارية او غيرها بغرض اغفال الحقيقة او تجاهلها وحرمان المتلقي من الحصول عليها, وحتى في الإعلانات التجارية فتراعي كل المعايير الأخلاقية التي قد تسمح لها بالنشر او البث اذا ما انسجم معها او العكس في حال تناقض مع هذه المعايير مهما كان المبلغ المقدم كبيرا, وتفرق الصحافة الجيدة وبشكل واضح وصريح بين المادة الصحافية والمادة الإعلانية المدفوعة الثمن وذلك حتى لايلتبس الأمر عند القارئ فلا يخلط بينهما.
ولئن كانت الصحافة الجيدة معنية بتقديم المعلومات والآراء والأفكار في قالب شيق وجذاب وواضح للجمهور يلتزم معايير الدقة والموضوعية والحياد وأخلاقيات المهنة وشروط العمل الاحترافية فإنها وبلاشك تعتمد على إدارة كفؤة وكوادر مهرة وهي تسعى الى تطوير مهارات وقدرات طاقمها الصحفي والفني عبر التدريب والتأهيل المستمر كما تحاول اللحاق بالتطورات التكنولوجية التي يشهدها مجال الإعلام حتى لاتظل في موقع تقني متأخر يعيقها عن تقديم خدماتها الإخبارية والاجتماعية والثقافية والمعرفية والتكوينية والترفيهية للرأي العام في ظل أجواء المنافسة.
ان نظرة واحدة لحال غالب صحافتنا في العالم العربي تجعلنا نقول ان الحاجة للجودة والمهنية ماسة وملحة وضرورية مثلما هي الحاجة نفسها للديمقراطية والحرية واحترام حقوق الإنسان.


*ورقة خلفية مقدمة للدورة الرابعة من برنامج تدريب المدربين بالتعاون بين مركز حماية وحرية الصحفيين-الاردن ومؤسسة الصوت الحر الهولندية- القاهرة 20-23 اكتوبر 2007م
* تم استخدام الصحافة المهنية والصحافة الجيدة بذات المعنى في محتويات المادة.


اتحاد وصحافيون عرب


الأحد , 23 نوفمبر 2008 م
- هذا الأسبوع سيعقد في القاهرة المؤتمر الحادي عشر لاتحاد الصحفيين العرب، وهو مؤتمر انتخابي في الأساس لكنه يحمل عناوين أخرى أهمها "التغيير"؛ والتغيير ليس بالضرورة يقتصر على القيادة وإنما أيضاً على محتوى هذه القيادة ورسالة ودور الاتحاد في الفترة القادمة، وكذلك الأنظمة واللوائح المساندة لذلك.- الحق أن الاتحاد بما هو كيان مهم صار وبفعل عوامل عديدة مؤسسة عربية شبيهة بتلك المؤسسات العاجزة عن الفعل والأكثر قرباً من أنظمة أخفقت في تكوين موقف عربي موحد في أكثر القضايا حساسية.- بحسب ما يشاهد لم يقم الاتحاد بتنفيذ الحد الأدنى من طموحات الصحفيين العرب في الحصول على بيئة عمل مناسبة أو ضمان توافر المعلومات أو إبداء الرأي دون رقابة مسبقة أو لاحقة، مثلاً. وهذا يكفي للاستدلال على أن الاتحاد ليس أكثر من واجهة شكلية لحاصل مجموع نقابات ضعيفة في أغلب الأحيان، غير أن الأسوأ من ذلك وصول حالة المبادرات إلى درجة الصفر حد الحديث عن جدوى مثل هذا الاتحاد لدى الكثيرين.- المؤتمر الحادي عشر عليه تجاوز هذه الحالة وهو بالتأكيد إذا لم يأخذ في الاعتبار تغيير القيادة الحالية للاتحاد ووضع نظام داخلي متطور وتحديد الرؤية الفاعلة لعكسها في برامج زمنية وأنشطة مؤثرة خلال الفترة القادمة فإنه لاشك سيزيد الصحافيين العرب إحباطاً وسيكرس الفشل في خدمة الصحافيين لأنفسهم وفي خدمة مهنة تعيش في عوالم أخرى "للسلطة الحقيقية" التي لم يرها الصحفيون العرب في بلدانهم بعد.