خذ قليلا من الوقت لتأمل ما يلي:ثمانية عشر عاما مضت منذ إعلان التعددية الحزبية في اليمن واقل منها بثلاث سنوات جرت أول انتخابات برلمانية وحتى اليوم شهدنا ثلاث تجارب انتخابية للبرلمان،،، زمن كبير إذن ،يفترض أننا وصلنا معه إلى مرحلة من النضج السياسي.هذا لم يحدث بعد.،لكن تأمل أيضا ما يلي:قبل كل انتخابات تتأزم العلاقة بين السلطة والمعارضة ثم تتم التسوية وكأنه لا أزمة هناك حتى تجيئ انتخابات أخرى لتعاود الأزمة في الظهور ويجرى احتواؤها بطريقة أو بأخرى، غير أن الأزمة الحالية ابتعدت كثيرا عن احتمالات التسوية وفق ما نراه من مؤشرات ومؤثرات.إذا أردت التأمل أكثر ستجد أن غياب النضج السياسي هو من يجعل ثمانية عشر عاما من حياة الناس بلا معنى، وهو أيضا ما يجعل الأزمة هذه المرة تأخذ أبعادا أخرى يصعب المرور عليها دون اعتبارها أزمة للديمقراطية .هي أزمة في العملية الديمقراطية فعلاً، لأن أطراف اللعبة السياسية غير متفقين على النظام الانتخابي وإذا لم تتطور الديمقراطية من بوابة الانتخابات ومبدئها الأساس التنافس فعن أي باب آخر يمكن الحديث؟!.لا يمكن لأحدنا أن يطيل التأمل أكثر في ما يجري ليكتشف أننا في الوضع الخطأ ولأن السلطة اليوم ليس بالضرورة أن تكون سلطة في الغد والأمر نفسه ينطبق على المعارضة فإن الحاجة تبدو ملحة لنظام انتخابي مستقر لا يخلق أزمة في المستقبل ولا يخضع للخارطة الحزبية والتركيبة السياسية الحالية وإنما يصمم لكي يبقى صامدا أمام التحديات ويصير مع التجارب ثقافة شعبية معززة باحترام النخبة له كأمر محسوم.تلك حاجة وأمنية وان كانت الأماني لا تأتي دائما غير أن الأكيد سأم هذا البلد للازمات المفتوحة على احتمالات لا حصر لها بينها ما هو مجهول....انه سأم حقيقي من تعليق الإجابة على سؤال : متى يشعر هذا الشعب بالاستقرار؟
عن صحيفة الغد اليمنية...........نوفمبر 2008
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق